الاثنين، 19 أكتوبر 2015

عشر ملاحظات عن مسرحيّة "السقيفة"

-          نقل حادثة السقيفة من مصادرها القديمة إلى لهجة نتحدّث بها يوميّا في حدّ ذاته عمل إبداعي يقرّبها من المعيش، ويجعلنا نراها بعيون الآن ونُسقطها، حتى إن حاولنا تفادي ذلك، على الفترة المعاصرة.
-          يبدو أنّ قضيّة تجسيد الصحابة لم تعد تثير ما تعوّدته من جدل، إذ لم يثر لغط كبير حول المسرحيّة لا في عرضها الأوّل ولا في عرضها في المهرجان.
-          تم التركيز على بعض النقاط التي لم تركّز عليها المصادر القديمة كثيرا، مثل دعوة أبي سفيان عليّا ليتولّى الخلافة. ولئن كان ذلك خارج إطار "السقيفة" المكاني، فقد كان ضروريّا لبناء القصّة من زاوية نظر مؤلّفها. كما تمّ إهمال مرض سعد بن عبادة، وذلك لمنح هذه الشخصيّة دورا أكبر في الأحداث.
-          بناء شخصيّة سعد بن عبادة يشوبه بعض الاضطراب. نراه في البداية أقرب للتردّد وكأنّه فقط يساير أفراد قبيلته، بل ويمنعهم من التعرّض للمهاجرين. غير أنّه ما إن بايع البشير بن سعد أبا بكر، حتّى انقلب تماما، وأصبح رفضه جذريّا. هذا التغيير كان مفاجئا إلى حدّ ما ولا يتناسب مع ما أبدته هذه الشخصية حتّى تلك اللحظة.
-          ثمّة خطآن تاريخيان باديان للعيان: أبو بكر لم يُدع بأمير المؤمنين، فأوّل من دُعي بذلك هو عمر بن الخطّاب. وسعد بن عبادة لم يغادر إلى الشام (التي لم تكن فُتحت بعد !) فور مبايعة أبي بكر، بل في خلافة عمر.
-          النهاية عميقة الدلالة، وتظلّ صرخة أبي سفيان "مازال هذا الزمن زمني" ترنّ في الآذان والأذهان. ما يثير الاهتمام في المسرحيّة أنّ البعد الديني كان شبه غائب، ولعلّ ارتداء الشخصيات للسواد تحت البياض له رمزيته.
-          حضور المرأة في العمل كان شكليّا بحتا. وكان بالإمكان الاستغناء عليه بالمرة دون أن يؤثر ذلك على الأحداث.
-          ملاحظة حول الإخراج: تكرّرت في العمل مواقف كان من المفروض فيها أنّ هناك حوارا بين شخصيتين، غير أنّ كلّ منهما كان ينتحي طرف المسرح ويتحدّث من غير أن يواجه الآخر. حتى إن كان ذلك لإبراز بعد الشقّة بينهما رغم التقارب المكاني، يظلّ ذلك غير مستساغ. في نظري البسيط المتواضع، وحدهم المصابون بعيوب في النظر هم من ينظرون إلى ناحية مخالفة للتي ينبغي أن ينظروا إليها!!
-          - ملاحظة تقنية: لا أفهم كيف أمكن أن يتمّ العرض دون ميكروفونات!!! كنت جالسا في الصفوف الأخيرة، وكنت أسمع بصعوبة بالغة ما يدور على الخشبة. كيف لم يُحسب حساب ذلك؟


-          - ملاحظة تنظيمية: مرّة أخرى، تثبت إدارة أيّام قرطاج المسرحية قدراتها التنظيمية العالية...تأخير بأربعين دقيقة، متفرّجون يفترشون الأرض نظرا لأنّ القاعة لم تتّسع، وأصحاب المسرحية يعلنون أنّ التأخير ناتج عن تأخّر الإدارة في تسليمهم المعدّات...أيليق ذلك بما يفترض أنّه مهرجان عريق؟؟؟

الأحد، 4 أكتوبر 2015

من قلب أنثى

من قبلهــا كـــان طفــلا

يحبو وللـــكــون ينظــرْ

في نفســه يـــنـثـني خو

فا مــن أمـــانِيَ تُـقـبــر

يومـــان كــلّ مــــــداه

ولـيـــس يــكــبـر أكثر

يـــمــوت حرفه يومــا

وبـــعـــد يــوم يزهــر

الآن صــــار شـــــذاه

من كـلّ مســك أعطـر

يعـانـــق الغــد توقــــا

إلــى المــنــى إذ تثمـر

شوق الحيـــاة تجلّـــى

في الروح فهي تُبَشّــر

قد بــثّــه قــلـب أنـثـى

من حـلـمـه هي أكـبـر


السبت، 26 سبتمبر 2015

قبس من القصيدة

لملــم من الشــعر طرفا أيها الصادي
وانثر على الأرض من قربانك الفادي

ليس لنفــــسك غير الحرف تطلـقـــه
حــرّا يعـــانــقــه شوق الصبا الغـادي

يضوع منه الشذى من لطف لمستها
يذوب من ألــــق في نورها الهــــادي

هي القصـيدة إذ تـخـتــال في حلـــل
ووشــيـــها جـــذل اطــمئـنانها البـادي

خُطّ القوافي وزد، ليست سوى قبس
باحــت بــبــعـضه عـيـنا غــادة الوادي

الجمعة، 3 يوليو 2015

زمزمة السواد

إذا طفح السواد، وجفّ المداد، ومالت البلاد، وغابت الوجوه عن العباد، فليس لك إلى نفسك معاد، قلوب يومئذ واهية، تصلى نارها الحامية، وعقول هائمة طاوية، إن وردت ليست راوية، تذهب حسرات وهي تنظر غدا، لا تجد له موعدا، أ فخلقت سدى، أم جاوز الظلام المدى، فلا أقسم بالهوى، والليل وما حوى، والصوت إذا شدا، لحرّها أشدّ من الردى، فهل تجد عليها هدى، وكلّ ما هو آت آت، وإن غامت سبل النجاة، فخذ قبسك ممّا لمست من اليقين، عساك لا تكون لها من الظالمين، وما يغني عنك خنوع القانعين...

الاثنين، 8 يونيو 2015

ثلاثون...

أصبح بإمكاني أن أشهد على التاريخ قليلا...يمكن مثلا أن أضع رجلا على رجل وأترشف من فنجان قهوة وأقول لبعض الصبية: "شهدت حرب الخليج وأنا أستعد لسنتي الدراسية الأولى، ولم تكن أنت قد ولدت بعد، بل لم يكن والداك قد التقيا"...صار من الممكن أن أتحسر على أيام زمان وأذم جيل اليوم، جيل "طاحلي الجبن"، باعتباري أنتمي إلى جيل سابق، "جيل الياغرت"، حتى وإن كنت لا أحب الياغرت...صرت أنصت إلى "البارح كان في عمري عشرين" وأعيش كلماتها...أصبحت أسمع من يناديني "عمي حمزة" أو "سي حمزة " أو "أستاذ حمزة" أو "دكتور حمزة" (هو هاهنا لقب شرفي لا يستدعي مناقشة أطروحة) دون أن يثير ذلك في نفسي استهجانا أو سخرية، بل أراه احتراما واجبا...صارت لي ضرس مقلوعة وعين كليلة ورأس عليه مبادئ الصلع وأذن لا يفارقها الطنين...

قطعت نصف المسافة بين الشباب والكهولة. وأراني فيما مضى قلّما ندمت على ما فعلت بقدر ما ندمت على ما لم أفعل. لم أستغلّ "حقي في الخطأ" كما ينبغي. طالما خشيت من الغابة وبحثت عن الطرق المعبّدة وأراني الآن أقول "ليتني تهت قليلا". عشت داخل نفسي أكثر ممّا ينبغي، ومع ذلك حُبست في ركن منها فلم أعرفها حقا، إلا قليلا ومؤخرا...لم تكن لي عنها إلا صورة مشوشة ألتقط شظاياها من عيون الآخرين وأرتّق منها ما أظنه أنا...
ما يدهشني، ولا أدري أخيرا كان ذلك أم شرّا، أني أراني لم أتغير جوهريا منذ سن الخامسة عشر. أحمل نفس المثل، ورمزاها قديستي وسيرانو، وأتعامل مع ما يحيط بي بشيء من التطرف: إما أن أهب كل نفسي إذا أحببت، وإما أن أكون في قمة اللامبالاة في غير ذلك..."المناطق الوسطى" أو "الأمور المتشابهات" لم تكن يوما من مزاياي، وإن كنت بارعا في التنظير لها بريبية لم يمسها اليقين إلا في الآونة الأخيرة.
في سن السادسة والعشرين، رأيتني وقد بلغت السنّ التي مات فيها طرفة أكتب:

فـلولا ثــلاث هـنّ من عـــيشة الـفــتىوجدّك لم أحــفـــل مــتى قــام دامـــع
فمنهنّ نفحات من السحـــر في الدجىصباح الحـــجى إن تقــتبلها المسامـع
وسامرة ســمـــراء رفــقتها الشــــذىوقطر الندى والقـلب كالـزهــر يانــع
وقدّيــســة من فيضها يقبـس السّـنـــــاوتغزو النهى كلّ الشـــموس الطوالــع


لا شكّ أني كنت أبالغ قليلا...لا يقتصر ما في الحياة على الكتابة والقهوة والقدّيسة. طالما سكنني هاجس الخلود، وطالما كانت الكتابة بالنسبة لي طريق الخلود، والقهوة أفيون الخلود (مضاد اكتئاب خفيف للاستمرار) والقدّيسة مثال الخلود...ما كنت أحيا...كنت منشغلا جدّا عن يومي بمستقبل لم أره، ولا زلت لا أراه...لم تكن الحياة أكثر من برزخ أقضّيه بنفاد صبر في انتظار الأبد...لم أكن أعلم أنّ على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة...تفاصيل بسيطة في يومك تأسرك وتغسل عنك كلّ همّ..أو حبّ فريد تتدفّق به الدماء في كيانك فتعانق الآن والغد، وتغرق في النور... 

الأحد، 24 مايو 2015

حافظ الشيرازي- دون أيّ سبب

و
دون أيّ سبب
بدأت أرقص مثل طفل

و
دون أيّ سبب
تحوّلت إلى ورقة
ارتفعت إلى الأعالي
قبّلت ثغر الشمس
وذبت.

و
دون أيّ سبب
ألف طير
اختاروا رأسي مجلسا
أداروا كؤوس الطلا
وهامت أغانيهم في كل الأنحاء

و
من أجل كلّ سبب في الوجود
بدأت الأبد...
بدأت أضحك وأحبّ إلى الأبد

عندما تحوّلت إلى ورقة
وشرعت في الرقص
ركضت لأقبّل صديقي الجميل
وذبت في الحقيقة
هي أنا...

ترجمة شخصية عن ترجمة دانيال لادينسكي الأنجليزية

السبت، 23 مايو 2015

في البال قصيدة...

في البال قصيدة لم تكتب
عن مسخ بحجم قلب
ينهش قطع السماء
يلتهم ألوان الغد
ينثر الرماد على أرض عارية...

في البال قصيدة لا تكتب
عن ثورة الدماء السجينة
عن شلال العرق المتفجّر
عن جريان الحزن الغاضب
عن أوثان تحرق...

في البال قصيدة لن تكتب
عن غيابات الجبّ
صليل السلاسل الصدئة
ذوبان العيون في السديم
جفاف الروح على الكفوف...

في البال قصيدة تكتب
عن واحة وارفة
منها تنبجس المنابع
يغتسل المسافر فيها

فيولد رحيل لذيذ...