السبت، 16 أغسطس 2014
قهوة مؤقّتة
الخميس، 14 أغسطس 2014
عندما تموت الضحكة اكتئابا
الأحد، 2 فبراير 2014
رواية أخرى لقصّة الصرّار والنملة
الأحد، 24 يناير 2010
عندما غضب الأقطاب...
سال حبر كثير، و انعقدت محاكمات، و وجّهت اتّهامات، و أدلى كلّ من يعرف و من لا يعرف برأيه...أشعلت شيش (جمع شيشة) و شربت كابوسانات و ألونجيات و هدرت الأصوات في أكثر النقاشات حدّة، كيف لا و هي تمسّ مسألة حياة أو موت: من المسؤول؟ أ هي الجامعة؟ الإطار الفنّي؟ لماذا لعب فلان على اليمين؟ ماذا يفعل فلتان إذا كان راقدا؟ أ كانت الإعدادات رديئة إلى هذه الدرجة؟ و لكن لم يعرف أحد السبب الحقيقي في هذه الخيبة رغم أنّه بسيط للغاية، و لكنّي توصلّت إليه بفضل من الله توفيقه و الحمد لله على نعمة العقل...
لم ينتبه أحد إلى إشهار اتّصالات تونس عن المنتخب الوطني، ذاك الّذي تتحوّل فيه "نمدح الأقطاب و رجال تونس بالجملة" إلى "نمدح الأولاد و رجال تونس في الكورة". إشهار طريف بلا شكّ، و لم يقصد صاحب الفكرة ضررا، فقط كانت "فازة" مبتدعة لشحذ الهمم و رفع العزائم و تأكيدا لثقتنا الكبيرة جدّا في "لولاد" و مدرّبهم القطب الأعظم الّذي بايعته الجماهير الغفورة (كما يقول فيلمون وهبي) ليسافر بأحلامنا و طموحاتنا و آمالنا إلى بلد الأهوال. و لكنّ الإشهار مسّ، دون قصد طبعا، أولئك الراقدين تحت التراب الّذين تعيش البلاد ببركتهم و تستمطر السماء بأسمائهم، أقطاب تونس.
حار الأقطاب و تعجّبوا من هذه الخيانة و تساءلوا:إذا كنّا قدّسنا لأنّا قرّبناهم من الله، فلماذا يقدّس هؤلاء؟؟؟ أ أتى علينا زمان يزاملنا فيه سيدي خالد القربي مجترح المعجزات في لوبانغو و سيدي زهير الذوادي (ليس الباحث في الجامعة التونسية) الولي الأعسر المظلوم؟ كان سيدي سالم أكثرهم غضبا، كيف لا و "عليك نغنّي يا سيدي سالم" إلى "عليك نعمّل يا فوزي البنزرتي" ( مع أنّها مقارنة مشرّفة، ففوزي البنزرتي كان محل إجماع وطني لم يحصل منذ مدّة طويلة). و في النهاية قرّر الأقطاب أن يمنعوا بركتهم عن المنتخب. و كان ذلك جليّا في كلّ المقابلات: لم يحضر الأقطاب ليعينوا الدرّاجي على التعافي إثر مقابلة زمبيا، و لم يعينوا جمعة على تجسيم توزيعة الذوادي في مقابلة الغابون، و امتنعوا عن مساندة الميكاري أمام المرمى في مقابلة الكاميرون. هذا واضح أشدّ الوضوح !
علينا الآن عوضا عن "الرويق الفارغ" في وسائل الإعلام أن نعدّ "وعدة" لكلّ قطب من الأقطاب حتّى يسامحونا على تقصيرنا الكبير في حقّهم، و من يدري، لعلّهم يرضون فنرفع كأس إفريقيا 2012. و على أيّ حال، لن يضرّ ذبح بعض العجول، فهو أرخص بكثير من إصلاح جامعة الكرة أو إصلاح مراكز التكوين أو انتداب مدرّب أجنبي.
الخميس، 13 نوفمبر 2008
مفهوم الصداقة بين الحقيقة و الخرافة
الصداقة المستحيلة
بالرجوع إلى المعاجم العربيّة، تغيب كلمة الصداقة تماما عن القاموس المحيط للفيروزآبادي، أمّا لسان العرب فيورد ما يلي: "الصَّداقةُ والمُصادَقةُ: المُخالّة. وصَدَقَه النصيحةَ والإخاء:أَمْحَضه له. وصادَقْتُه مُصادَقةً وصِداقاً: خالَلْتُه، والاسم الصَّداقة" و هو بذلك يعطي مرادفا و لا يقدّم تعريفا. و لعلّ غياب تعريف واضح للصداقة في أشهر المعاجم العربيّة يعود، و لو جزئيّا، إلى النظرة الموروثة من الجاهليّة و القائلة باستحالة الصداقة. و بالانتقال إلى معجم Encarta بالفرنسيّة، نجد التعريف الآتي، "إحساس بودّ عاطفي و بعطف نحو شخص معيّن دون أن يشكّل ذلك انجذاب حبّ". هذا التعريف يطرح مشكل أنّه لا يضع الحدود بين الصداقة و الحبّ إذ يفهم منه أنّ الصداقة حبّ لم يكتمل أو حبّ في طور البناء ممّا يعني أنّ عواطف الإنسان يمكن قياسها بمقياس ما، مثلا إذا بلغت عاطفة الإنسان نحو شخص آخر 20 درجة فذاك احترام و في 25 درجة يتحوّل إلى إعجاب و في 30 درجة يتحوّل إلى صداقة أمّا في الأربعين فيصبح حبّا. هذا التعريف "التدرّجي" للعاطفة الإنسانيّة يبدو غير مقبول لأنّه يجعل منها شيئا أحاديّ الطبيعة خاضعة لنفس المقياس في حين أنّ العواطف الّتي تعتمل في فؤاد الإنسان متناقضة تستعصي على مثل هذا التحديد، كما أنّها قابلة للتغيير المفاجئ من الطرف إلى الطرف دون أن تمرّ ضرورة بالمراحل الّتي قد يوحي بها وجود مقياس.
لننتقل إلى مستوى آخر، مستوى التعريف التيليولوجي(باستعمال الأهداف) و لنطرح السؤال بالطريقة التالية: ما الّذي ينتظره الناس من الصداقة؟
أجاب أحدهم على هذا السؤال "يجب أن تمازج روحه روحي فيفهمني من غير كلام و يساعدني من غير طلب و أن يكون مرآة صادقة لي أرى فيها عيوبي و خصالي...أريده أن يعظني دون أن يلبس عمامة الواعظ و ينتشلني من همومي دون أن يدّعي حكمة الحكماء و أن يضحيّ بنفسه دون أن يظهر بمظهر الشهيد...أريده صادق اللهجة مثل أبي ذر، قويّا في الحقّ مثل عمر، حليما مثل الأحنف، وفيّا مثل السموأل، مؤثرا على نفسه مثل كعب بن مامة". قد يبدو هذا الكلام شديد العاطفيّة، موغلا في المثاليّة إلى حدّ الطفوليّة و لكن يكفي أن تستعمل أحد محرّكات البحث على الانترنات لتعرف أنّ الجواب العام عن سؤال "ما هو الصديق؟" لا يختلف كثيرا. من الواضح أنّنا هنا إزاء كائن صبّت فيه جميع الفضائل الإنسانيّة صبّا، كائن يتعالى عن البشريّة ليكون أقرب ما يكون إلى الملائكة، و باختصار هو كائن خرافي وجود العنقاء و الغول أيسر منه منالا.
و لئن كان هذا التعريف يؤدّي إلى القول بعدم وجود الصداقة، فإنّ "تعريفا اجتماعيّا" يؤدّي إلى نفس النتيجة رغم اختلافه الجذري عن سابقه.
الصداقة المفروضة
أقصد بالتعريف الاجتماعي رؤية معيّنة شائعة للصداقة عزّزتها في الوقت الحالي الشبكات الاجتماعيّة الموجودة على الانترنات.
منذ أن يكون الطفل في سنواته الأولى في المدرسة، يعتاد أن يطلق لفظ "صاحبي" على كلّ من يدرس معه في نفس القسم، بغضّ النظر إن كانت تربطه به علاقة مميّزة أو لا. لا يختلف كثيرا الأمر فيما بعد، فـ"صاحبك" يصبح شخصا تعرفه في المقهى أو يدرس معك في الكليّة أو يعمل معك في نفس المكتب. و بعمليّة تأليفيّة، تجد أنّ كلّ شخص تربطك به علاقة اجتماعيّة تدعوه صديقا. هذه العادة تؤكّدها الشبكات الاجتماعيّة كالفايسبوك، و ما أدراك ما الفايسبوك، إذ تجد أنّ بعضهم قد يصل عدد "الأصدقاء" الموجودين عنده المئات و أحيانا الآلاف دون أن يكون على اتصال وثيق بهم و هو ما يترجمه وجود بعض المجموعات من نوع "إذا أضفتني كصديق في الفايسبوك، فقم على الأقلّ بالسلام عليّ ! "
حسب هذه النظرة إذن كلّ علاقة اجتماعيّة هي صداقة و بما أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع فهو مضطرّ لعقد علاقات اجتماعيّة و بالتالي يصبح كلّ شكل من أشكال التواصل الاجتماعي صداقة ! أمّا إذا شئنا معرفة الجواب على سؤال "ما الّذي تنتظره من الصديق؟" فإنّ الجواب يصبح حسب هذه الرؤية: لا شيء، و أتساءل عن أيّ معنى لصداقة لا يمكن أن تحقّق أيّ هدف.
كثرة الأصدقاء تعني أن لا أصدقاء بالمعنى الّذي قصده دعبل الخزاعي لمّا قال" أنّي لأفتح عيني حين أفتحها..على كثير و لكن لا أرى أحدا". و قد تكون هذه الصداقة المزعومة أيضا عبء ثقيلا، إذ قد تجد الأحيان شخصا لا تكاد تذكر وجهه يصيح إذ يراك "خويا !" و يسلّم عليك بالقبلات ثمّ يطلب منك خدمة من النوع الثقيل و يكون عليك أن تذعن لطلبه و إلا ستكون انسانا سافلا حقيرا جاحدا بالصداقة، و هذه الوضعيّة لخّصها ببراعة من قال : "الاستعباد كثرة الإخوان".
كيفما تمّ تعريف الصداقة إذن، تبقى في كلّ الأحيان مفهوما مستحيل التحقيق يتأرجح بين المثاليّة المفرطة و الواقعيّة الفجّة، مفهوما لا يمكن أن يتجسّم في مجتمع بشري و هو ما عبّر عنه الشاعر العتابيّ لمّا سئل: من تجالس اليوم؟ قال: من أبصق في وجهه و لا يغضب؟ قيل: من؟ فأجاب: الحائط !
