الأحد، 2 فبراير 2014

رواية أخرى لقصّة الصرّار والنملة

حدّث يوحنّا الينبوعي قال:
في ظهيرة يوم من أيّام الصيف الحارة، والطرق قد خلت من جميع المارة، كانت النملة تدحرج أمامها حبّة قمح، وتكدح لذلك أشدّ الكدح، تمنّي النفس بطعام وافر، متى جاء الشتاء بغيثه الغامر، وعندما أوصلت حملها إلى دارها، تنبّهت إلى غياب جارها، ذلك المغنّي الصرّار، فعلى غير العادة لم تسمعه طيلة النهار، فأطلّت برأسها لعلّها تراه قريبا، فألفته حذو شجرة جاثما كئيبا، يدندن في همس لحنا شجيّا، متقطّعا لا يريد أن يكون سويّا، فاقتربت منه سائلة، أين كنت إلى حين القائلة؟ فرفع رأسه وقال: دعيني أيّتها النملة، لعلّي أنهي اليوم هذه الجملة، فقالت له: لا زلت في هذيانك، لا تنظر في شأن شرابك وطعامك، أما كان خيرا لك لو جمعت بعض المؤونة، فلا تسألني أيّام البرد المعونة؟ قال لها الصرّار: أ رأيتني إن فعلت ما تفعلين، فما منتهى ذلك للعاملين؟ قالت: حسبي ما يكفيني للعيش، وبعد ذهني على خلافك من نوازع الطيش، فقال: ليس مثلي من يقول حسبي، يأبى ذلك قلبي، فقالت: فإني تاركتك هذه السنة للجوع، عسى أن يكون منك لقولي خضوع، فقال: افعلي ما تشائين، فلست لك من المتّبعين، ثمّ قام وقال: لك منّي سلام، فما أظنّني ألقاك في قادم الأيّام، ومضى مسرعا حتّى غاب بعيدا، فتنهدت النملة وقالت: طالما كان مجنونا عنيدا.
وتعاقبت الفصول، وشأن الصرّار مجهول، حتّى كادت النملة تنسى ذكره، ويغيب عنها كلّ أمره، حتّى كان شتاء، بليت الكائنات فيه أشدّ البلاء، فلم تنزل فيه قطرة من مطر، واشتدّ على الجميع من العطش الخطر، وجفّت فيه فروع الأشجار، ومالت الوجوه فيه إلى الاصفرار، وتعالى الدعاء بكشف الغمّة، واستمطار الرحمة.
وفي ليلة شديدة القر، والكلّ يداري نفاد الصبر، تناهى إلى الأسماع صوت عزف حزين خافت، كأنّه ما بقي بالقلوب من نور باهت، يخرج من أعماق قرار، فأطلّت النملة تستطلع الأخبار، فإذا بالعازف جارها الصرّار، فصاحت به: عدت أخيرا أيّها الأفّاق، فلم يردّ إذ كان مستغرقا في عزفه أشدّ استغراق، كأنّه في غير دنيا المكان، أو يسبح بين أطراف الزمان، وفجأة ارتفع صوت العزف، وفي نفس اللحظة قصف الرعد أشدّ قصف، وتسارعت النغمات، كأنّها تناجي السماوات، ومع تسارعها بدأ المطر ينزل رذاذا، وكان وقعه في القلوب أخّاذا، وبدأت موسيقى الصرّار شيئا فشيئا تكتسي بالألوان، والغيوم تلبّيها وبها تزدان، حتّى صار المطر كأفواه القرب، وعجبت الكائنات من أمر الصرّار أشدّ العجب، وصرخت النملة: حسبك قد أحسنت، فاحتم ببيتي وإلا غرقت، فلم يلتفت إلى كلامها ولا زال عازفا لا ينقطع، ينوّع على مقطوعته والسماء لا تمتنع، وحجبه عن الأنظار الانهمار، وما عاد وجوده معلنا بغير الأوتار، وبعد ساعة أو بعضها صمت الصوت أو خمد، وانقطع من السماء المدد.
وخرجت الكائنات تبحث عن الصرّار، فلم يعثروا له على أيّ آثار، وقال قائلهم: أحسب أنّه قد جرفته السيول، بعد ما كان من شديد الهطول، فابكوا ذاك البطل المجهول، فدمعت العيون، وندبه النادبون، ورثاه الراثون، والنملة بينهم باهتة ناظرة، ثمّ انقلبت إلى بيتها حائرة، وقضمت من حبّة القمح قضمة، وبنفسها شيء من بقايا نغمة...

الخميس، 16 مايو 2013

دستور بلا هيبة

بالإضافة إلى علويّته القانونية الماديّة والإجرائية، للدستور علويّة (أو يجب أن تكون له)، يمكن أن نسمّيها “علويّة نفسيّة” أو “هيبة الدستور” تتأتّى أساسا من الأهميّة التاريخية للحظة وضعه (وهي لحظة يفترض أن تكون فارقة  قاطعة مع ما قبلها ومؤسسة لما يليها) ومن مهابة واضعيه في نفوس المواطنين على امتداد العصور.
في الولايات المتحدة مثلا، ودستورها المكتوب هو الأطول عمرا بين دساتير العالم، يحظى واضعو دستور 1787 بهالة تصل إلى حدّ التقديس عند مواطني هذا البلد. فهم يسمّون “الآباء المؤسسين” وتشيّد لهم التماثيل ويدرس فكرهم السياسي والفلسفي العميق في المدارس والمعاهد والجامعات. وقد وضع هذا الدستور سنوات بعد استقلال الولايات المتّحدة عن بريطانيا في لحظة أصبح فيها الوعي راسخا بضرورة أن تكون هناك سلطة اتّحادية تسند لها الولايات الثلاث عشرة آنذاك صلاحيات فعليّة.
وأغلب دساتير العالم وضعت في مثل هذه اللحظة الفارقة التالية لأزمة عميقة (حركة تحرّر وطني، ثورة، انقلاب،…) تكون كتابة دستور يؤسّس لمشروع سياسي (ومجتمعي) جديد أحد مفاتيح حلّها.
في معظم الأحوال، يكون “الرّجال” هم من خلقوا “اللحظة”، وتكون لهم بالتالي المشروعيّة الأخلاقية للبناء عليها. في تونس، توفّرت لنا “اللحظة”، ولم يتوفّر “الرّجال”. فـ”الرّجال” (والنساء) وجدوا اللحظة ماثلة أمامهم، فرصة ذهبية لم يكونوا يحلمون بها وسمّيت بالثورة التلقائية أو العفوية أو الثورة من دون زعيم ولعلّهم كانوا أوّل من ذهلوا لحدوثها قبل أن يستوعبوها ويوظّفوها. فوجدنا أنفسنا بعد أشهر من اللحظة ننصّبهم “آباء” لنا وننتخبهم في مجلس ينظّر رجال القانون لكونه سلطة تأسيسية أصليّة أولى وعليا وسيّدة، أي شبه إله قانوني.
غير أنّنا سرعان ما اغتلنا “آباءنا” (بالمعنى الفرويدي) أيّاما معدودة بعد تنصيبهم، ولعلّ الأصحّ أنّ مشاراتهم ومماراتهم وقلّة كفاءتهم وصفقاتهم وأطماعهم المعلنة والحماقات الّتي يتفوّهون بها هي الّتي اغتالتهم وجعلت الحديث عنهم لا يكاد يكون في بعض المنابر إلا من باب التندّر والسخريّة. وبعد أن تتمّ المصادقة على الدستور، لا نلبث أن نجد أنفسنا مطالبين بتطبيق أحكامه الّتي قد لا تعجب البعض فيقول “ومن وضع هذه الأحكام حتّى تكون ملزمة لي؟” ولا يلبث أن يتذكّر كلّ المهازل الّتي أحاطت بعمل المجلس الوطني التأسيسي، فلا يثير ذكره غير القهقهة.
للولايات المتّحدة من الآباء المؤسسين جورج واشنطن وجون آدامز وتوماس جيفرسون وبنيامين فرانكلين وغيرهم من العمالقة. من لنا نحن، لا ممّن يستحقّون تشييد التماثيل فالأكيد أنّنا لم نصل إلى هذه الدرجة،  بل حتّى ممّن يستحّق قدرا من التوقير والاحترام؟
قد ضاعت مع دستور 1959 فرصة تاريخيّة، فهو دستور جاء في لحظة فارقة (استقلال البلاد) وكان واضعوه يحظون باحترام كبير لدى عموم الشعب. لكنّ هيبة دستور 1959 تمزّقت أشلاء قبل أن يعلّق العمل به بوقت طويل…منذ أن احتكره المرحوم الحبيب بورقيبة لنفسه منّصبا ذاته ‘أبا الآباء” ومبيحا أن يقع انتهاكه بسلسلة من التعديلات الّتي سلبته جوهره، وعلى رأسها الرئاسة مدى الحياة.
سيكون لنا دستور، عاجلا أو آجلا، ولكن أن ننتظر منه الدوام، فذلك أقرب إلى الأوهام، فواضعوه جعلونا كالأيتام في مأدبة اللئام. وسيكون من المحال، أو من الأحلام بعيدة المنال، أن ننتظر أن تكون لهذا الدستور هيبة، فالأرجح أن يكون دستور الخيبة.

الرابط على تونس الفتاة

الشيخ حسين العبيدي وانفلات الخطاب الديني

لم أعرف الشيخ حسين العبيدي، إمام جامع الزيتونة، إلا نتفا ممّا تناقلته عنه وسائل الإعلام وصفحات شبكات الاتصال الاجتماعي. وكان الانطباع الّذي تكوّن لي حوله، والحقّ يقال، سلبيّا. غير أنّي منحت الشيخ فائدة الشك إلى أن استمعت إليه في خطبة الجمعة ليوم 26 أفريل فـ” وَضَحَ الحقُّ المبينُ… وَنَفَى الشّكَّ اليَقيِنُ”
افتتح الشيخ خطبته بذكر الموت وعن وجوب إعداد المرء نفسه للقاء ربّه. ظننت الخطبة ستكون عظة تقليدية عن العمل الصالح الّذي ينفع الإنسان إثر مماته، غير أنّها عرفت تموّجات عجيبة أعجزت عقلي المحدود عن تبيّن الروابط بينها.
وجدت العبيدي ينتقل فجأة إلى الحديث عمّن استلموا الحكم ممّن كانوا في السجون، وعن تقصيرهم في ردّ الحقوق إلى أصحابها بدعوى أنّها تحتاج إلى مراسيم، صارخا بصوته الأجش “وهل يحتاج الحقّ إلى مراسيم؟” (يبدو أنّ الجواب، حسب منطق شيخنا، أنّ من يدّعي له حقّا يجب أن يذهب ويأخذه عنوة) ثمّ ألفيت الشيخ يتحدّث عن اتفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة (السيداو) لاعنا رئيس الوزراء “اللي ما يتسماش” الّذي وقّعها صحبة الرئيس المؤقت آنذاك دون تحفظات[1] ، ذاكرا أنّ بورقيبة وقّعها مع التحفّظ وأنّ بن علي وقعها مع التحفّظ (كأنّ كلّ تغيير في أعلى هرم السلطة يستوجب إعادة التوقيع !) وتعرّض إلى مضمون الاتفاقية فذكر، وأعاد ذلك ثلاث مرّات في مواقع مختلفة من الخطبة، أنّها تبيح زواج الرجل بالرجل (ولا أدري كيف يذكر ذلك في اتفاقية خاصة بالمرأة !) والمرأة بالمرأة وأنّها تدعو إلى اللواط والسحاق، وذلك وسط صيحات التكبير وهمهمات الاستغفار. وكان من الممكن أن أعتقد أنّ الشيخ “غلطوه”، فقال بما سمعه من دعايات مغرضة حول هذه الاتفاقية، لكنّه أكّد أنّه اطّلع عليها وأنّ بين يديه نسخة منها !!![2] وواصل الشيخ ابتداع الخرافات فأكّد أنّه لم توقّع على هذه الاتفاقيّة لا الولايات المتحدة  ولا بريطانيا ولا فرنسا[3]، وأنّ تونس وقّعت عليها لما وجدوه في أهلها من إقبال على المنكرات ووقوع في الزنا إلخ إلخ…
ثمّ عاد الشيخ إلى ذكر الإسلاميين وتقصيرهم في واجباتهم وعدم عملهم بالشريعة قائلا: “يا ليتهم ما وصلوا إلى الحكم”. وتحدّى وزارة الشؤون الدينية مصرّحا أنّه لن تكون لها أبدا سلطة على جامع الزيتونة. وزعم أنّ الوزارة أقرّت قانونا لإغلاق الكتاتيب والمدارس الدينية (طبعا سها أن يضيف عبارة: “غير المرخّص لها !”) وشنّ هجمة على الوزارة قائلا أنّها لا تعتني بشؤون الدين الإسلامي فحسب، بل بشؤون المسيحية واليهودية والبوذية… وتساءل : لم لا تتوجّه الوزارة بالمثل إلى الكنائس والبِيَع؟ (ولا أدري إن كانت للكنائس والبِيَع كتاتيب غير مرخص لها !) زاعما أنّ غاية الوزارة هي افتكاك أوقاف جامع الزيتونة لإعطاءها لليهود والنصارى !!!
ثمّ مرّ الشيخ إلى الحديث عن رجال الأمن ذاكرا قصّة، أرادها مؤثّرة فيما يبدو، عن شرطيّ رآه واقفا يحرس مبنى فتوجّه إليه الشيخ وبشّره بالجنّة، وتهدّج صوت الشيخ في هذه اللحظة وأجهش بالبكاء (حقيقة لا مجازا، وأظنّ ذلك هفوة في الإخراج المسرحي لأنّ اللحظة لم تكن تقتضي ذلك).
ومرّ العبيدي للحديث عن قضيّة الخلدونية، وهنا انقلبت الخطبة إلى مرافعة قانونية بحتة، فزعم الشيخ أنّ البلدية ليست لها الصفة للقيام بالدعوى، مستشهدا بدقّة بفصول من مجلة المرافعات المدنية والتجارية ومجلة الالتزامات والعقود، وهاجم القاضي الّذي حكم ضدّه قائلا أنّه سيحاسب على ذلك حسابا عسيرا يوم القيامة (طبعا لأنّه تجرّأ وحكم ضدّ شيخ الجامع الأعظم)
وأكّد الشيخ أنّ ما قاله إعلام العار عن عدم استئناف التعليم الزيتوني مغالطات، وأنّ الدروس تقام بانتظام بجامع الزيتونة، وإن كان المدرّسون في حاجة إلى رواتب، وهنا دعا أهل البرّ والإحسان إلى التبرّع للجامع لهذه الغاية. وعاد للحديث عن وزارة الشؤون الدينية زاعما أنّها تحث المسؤولين في الجهات على إغلاق فروع المدارس الزيتونية مغرية إياهم برحلات الحجّ والعمرة (الحجّ والعمرة أصبحا رشوة !). وتحدّث عن تغلغل فرنسا في تونس وعن أنّها لم تخرج من تونس إلا بعد التأكّد من أنّها ستبقى مسيطرة على الأوضاع فيها (ولا أدري علاقة ذلك بالشؤون الدينيّة !) وذكر أنّ هناك حربا على الإسلام في تونس الآن لم يقم بها لا بن علي ولا بورقيبة، واستدرك قائلا “بورقيبة حارب الإسلام مش ما حاربش، أم ما وصلش لهذا” معتبرا إغلاق المدارس القرآنية حربا على القرآن، ومن يفعل هذا فهو كافر بصريح النصّ !
وتحدّث الشيخ في خطبته الثانية عن أنّ الصراع أصبح مشخصنا، يتناول شخصه بينما المقصود هو إحكام السيطرة على جامع الزيتونة مؤكّدا أنّ هناك نيّة لإبعاده عن إمامة الجامع. وحذّر في هذا الصدد من الملايين الّتي ستزحف للحفاظ على استقلاليّة الزيتونة.
هذا ملخّص ما ورد بخطبة الجمعة بالجامع الأعظم. والحقّ أنّي رتّبت محتواها حسب تذكّري لها، فإن وجد بهذا الترتيب شيء من المنطق فعلى الأرجح أن يكون ذلك ذنبي، حاشا الشيخ أن يكون أراد منطقا، فهو لا يسأل عن ذلك، ولا يفترض أن يكون لخطبته موضوع، ولا أن تكون وعظا للمأمومين فيما يخص دينهم ودنياهم.
إذا أضفنا إلى انعدام الترابط بين أجزاء الخطبة والمغالطات العديدة الواردة فيها والمحاولات الساذجة لتجييش المشاعر الدينيّة المستوى العامي للخطاب والعبارات الّتي لا يجدر أن تقال من فوق منبر (فالشيخ لا يتورّع عن استعمال عبارات مثل “شلاكة” و”سخط” أو أن يقول عن الباجي قايد السبسي، الذي يرفض أن ينطق باسمه “خارج من متحف ويحب يولّي رئيس جمهوريّة”، علما أنّه لا يصغره إلا قليلا) ندرك أنّنا أمام جهل مرّكب يرتدي جبّة القداسة…خطاب تحريضي يفيض عنفا يكيّفه  صاحبه حسب أهواءه كيفما شاء ويماهي فيه بين الإسلام وبين جامع الزيتونة ويجعل نفسه رمزا لا ينبغي المسّ به لهذه المؤسسة العريقة. وإن كان الشيخ يزعم الغيرة على جامع الزيتونة وهيبته ومكانته، فإنّ صعوده على المنبر، لا عن جدارة أو وافر علم بل اغتصابا وانتزاعا بالقوّة، سيبقى نقطة سوداء في تاريخ هذه المؤسسّة، والأدهى والأمرّ عجز الدولة عن تدارك أمرها  ورضوخها إلى الآن بالأمر الواقع الّذي فرضه هذا الشيخ عليها. وإذا كان المشكل في الخطاب الديني قبل الثورة إمعانه في الرسميّة، فإنّ انفلاته الآن من كلّ عقال لا يمكن أن يكون حلاّ، وكلّ غلوّ مذموم.

الهوامش
[1] بغضّ النظر عن الفروق بين التوقيع والمصادقة ورفع التحفظات (والتي لا حرج على الشيخ أن لا يلمّ بها)، فإنّ الحكومة الانتقالية  بمقتضى مرسوم 24 أكتوبر 2011لم تقم بسحب الإعلان العام الّذي ينصّ على أنّ الدولة التونسية لن تقوم باتخاذ أيّ إجراء يخالف الفصل الأوّل من الدستور (الّذي ينصّ خصوصا على أنّ الإسلام دين الدولة)، فضلا عن انّه لم يتمّ إعلام الأمين العام للأمم المتّحدة برفع التحفّظات الخاصة ببعض الفصول.
[2] يمكن الاطلاع على النص الكامل للاتفاقية على الرابط التالي: http://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/text/0360793A.pdf
[3] القائمة الكاملة للدول التي صادقت على الاتفاقية موجودة على الرابط التالي: http://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=TREATY&mtdsg_no=IV-8&chapter=4&lang=en


المقال على تونس الفتاة


http://tounesaf.org/?p=1871

الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

ثورتنا وضياع المعنى

لا شيء عاد له معناه. اللغة العربية/اللهجة الدارجة/الفرنسية المعدّلة تونسيا كلّها بحاجة إلى أن تعيد اكتشاف نفسها حتّى تجد معنى في عالم اللامعنى. إذا تصفّحت جريدة أو موقعا أو صفحة من صفحات الفايسبوك أو شاهدت قناة تنتسب إلى تونس (إسما أو مكانا)، عليك أن تستعين بمعجم (لم يكتب بعد) للـ”ثورة التونسية” المجيدة المباركة.
إذا شاهدت عنوان فيديو “فلان يلقّن فلتانا درسا لن ينساه”، فاعلم أنّ الدرس المقصود هو على الأرجح درس في قلّة الأدب. وإذا رأيت آخر عنوانه “فلتان يمسح بفلان الأرض”، فاعرف أنّه كذلك قد مسح الأرض بكلّ آداب الحوار. إذا تحدّث أحدهم عن “اليسار الكافر العلماني الماسوني المتصهين أيتام فرنسا”، فيمكن أن يعني بذلك مناضلا شرسا من الّذين صمدوا لإعلاء شأن حقوق الإنسان ايّام كانت الكلمة محرّمة. إن هاجم شخص أحد “أزلام النظام البائد ورموز الثورة المضادة” فقد يكون مرماه موظّفا كفؤا وجد في يوم من سنة خلت بطاقة انخراط حمراء فوق مكتبه. إن شتم أحدهم “سلفيا وهابيا ظلاميا من غلمان قطر”، قد يكون يقصد شابا متحمّسا لنصرة دينه. إذا صاح آخر بأعلى الأصوات مطالبا بالتنمية لجهته، فاعلم أنّ في تصرّفاته خرابها. إذا تهجّم فرد على “الكسالى المخرّبين أعداء الشعب”،  فمن المحتمل أنّه يقصد مضطَهدين أعياهم طول التجاهل. إذا تحدّث غيره عن “إعلام العار” فالأمر يتعلّق بحقيقة أحسن أحد الصحفيين نقلها. أمّا إذا رأيت على فيديو أو صورة عبارة “عاجل” أو “خطير” أو “مؤامرة” فاعلم أنّ الدقائق الّتي ستقضيها في المشاهدة هي دقائق ضائعة من عمرك..
كلّ هذا غيض من فيض. كلّ عبارة تقريبا يقع تداولها إعلاميّا لا تعني نفس الشيء لدى قائلها وقارئها والمستمع إليها، بداية طبعا بعبارة “ثورة”، فضلا عن حمايتها وتحصينها وشهدائها وجرحاها وأعدائها وعدالتها الانتقالية. لكي تنطق بعبارة ما، يجب عليك إذا أردت ألا يخطئ المتلقّي معناك أن تضيف “دليلا” إلى كلامك. مثلا، ليست “المؤامرة” (نسخة الترويكا) هي “المؤامرة” (نسخة المعارضة “الديمقراطية”) ولا هي “المؤامرة” (نسخة المعارضة “التقدّمية”). الكلّ متّفق على وجود المؤامرة، ولكنّ كلّ طرف يجزم أنّها ضدّه.
تقرير المعاني لا يتمّ وفق “المنطق” كما وضعه المرحوم أرسطو، بل وفق “منطق” الاصطفاف التلقائي وراء رأي الجماعة الّتي ينتمي إليها المتكلّم. الصواب ما رأته هذه الجماعة والخطأ في كلّ ما جانبه، ولا داعي أن تكلّف نفسك عناء التفكير، فقط اختر انتماءك وستجد اختياراتك تتقرّر دون أن تحتاج إلى تقريرها. الأمر تماما كما قال الشاعر الجاهلي:
وَهَـل أَنـا إِلّا مِـن غَزِيَّةَ إِن غَوَت …غَـوَيتُ  وَإِن تَـرشُد غَـزيَّةُ أَرشَدِ
غير أنّ غزيّة هذه لم تعد فقط قبيلة، يمكن أن تكون حزبا أو حركة أو “منظّمة وطنيّة” أو جمعيّة أو جهة…هي انتماء يمنح حقّ الصراخ في محيطك المتكهرب المتشنّج…هي منطق من فرّقوا وطنهم وكانوا شِيَعا…منطق من يلقون جانبا بجميع ما يوحّدهم ويمسكون بخناق التفصيل الواحد الّذي يفرّقهم…هي فوضى من المعاني الّتي يلهث فيها الفرد بحثا عن الجماعة الّتي تقاسمه نفس الفهم (تقريبا) للكلمات، حتّى إن ضحّى في سبيل ذلك بشيء غير قليل من حريّة فكره…قد يكون هذا الاصطفاف شبه الطائفي وراء معنى معيّن طبيعيّا في مجتمع يعاني منذ عقود من مشاكل جمّة في تحديد هويّته…قد تكون فوضى المعاني هذه عاديّة في ظلّ هذا المخاض “الثوري” الّذي تعيشه البلاد. ..المهمّ أن يكون المولود معنى واحدا يفهمه المواطنون، جميع المواطنين، بنفس الطريقة.

الرابط على تونس الفتاة:

الاثنين، 29 أكتوبر 2012

من يعدنا بالدماء والدموع والعرق ؟


منذ الأيّام الأولى الّتي تلت 14 جانفي، صاحب طوفان الأحزاب المتكوّنة حديثا طوفان مماثل للوعود…وعود أصبحت بمثابة الخبز اليومي لمّا اقترب موعد الانتخابات: الخبزة بـمائة مليم، نسب نموّ قياسيّة، تشغيل مئات الآلاف من العاطلين، المداواة المجانية للجميع…وبرز في خضمّ ذلك الشعار العجيب “توّة”: كلّ شيء يجب أن يتحقّق الآن وفورا. والحقيقة أنّ “توّة” هذه لم تكن مجرّد شعار لحملة انتخابيّة يقوم بها أحد الأحزاب، بل هي تكريس لثقافة متغلغلة في المجتمع انفجرت في ظلّ الأوضاع الّتي عرفتها البلاد في الفترة الأخيرة. لم يعد من المهمّ كثيرا أن تكدّ وتعمل وتكدح وتزرع حتّى تحصد، بل يكفي أن تصيح وتعتصم كي تجد مطالبك ملبّاة حالا (انظر مقالنا: الثورة وقيم التقحيف)
والبحث عن الحلول السحريّة الّتي تحقّق الأماني في ثوان، كمصباح علاء الدين، ليس بالشيء الجديد. وظاهرة “الحرقان” إلى الجنّة الموعودة للعودة بثروة خياليّة في وقت قصير لم تكن خافية. ولعلّ نجاح الثورة في الإطاحة برأس النظام في أمد قصير، وبطريقة تكاد تكون عجائبيّة (فرار مفاجئ لم تفهم دواعيه الصحيحة إلى اليوم) زاد في تعميق مثل هذه الأفكار الّتي سعت عدّة أطراف سياسيّة إلى توظيفها: البطالة حلّها في ليبيا الّتي أصبحت تحتاج بقدرة قادر إلى مئات الآلاف من العَمَلة، الاستثمارات سيتكفّل بها أشقّاءنا في الخليج وفي قطر خاصة، ثروات كانت مجهولة من النفط والغاز ترقد تحت تراب ولاية القيروان…وجاء أحدهم ليغازل بوقاحة فجّة أحلام الغرائز المكبوتة في الجميلات الحسان ممّن ملكت الأيمان. كلّ هذا والوضع الاقتصادي والاجتماعي على الهشاشة الّتي يعلمها الجميع وهو ما يذكّر بعبارة هربرت هوفر (رئيس الولايات المتّحدة بين 1929 و1933) الّذي كان يردّد أنّ “الرخاء ينتظرنا عند المنعطف الأوّل للطريق” فكان أن غرقت بلاده، بعد أشهر معدودة من انتخابه، في أكبر أزمة اقتصادية في تاريخها وما لبثت أن امتدّت آثارها إلى العالم بأسره.
كان من المفروض أن يكون تخلّصنا من القيود الّتي كبّلتنا طيلة عقود فرصة تاريخيّة  لكي نرسم معا وطننا كما نحلم به، وطنا ناهضا متقدّما لا يجوع فيه أحد ولا يعرى. وكنّا ننتظر أن يضع من انتخبناهم للتأسيس اللبنة الأولى لحلمنا، ولكنّهم تاهوا وتوّهونا في نقاشات بيزنطيّة حول السلفيّة والعلمانيّة، والشريعة والدولة المدنيّة، والمصالحة والعدالة الانتقاليّة، والشرعيّة والمشروعيّة، والصفر فاصل والأغلبيّة…(انظر مقالنا: نحو مجلس تأسيسي لا يؤسّس) وكلّهم يسترضي جمهور الناخبين ويداهنه ويتملّقه ترقّبا لموعد جديد يوصل/يبقي في كرسيّ الحكم السعيد. ولم يحفل أحدهم بأن يقدّم مشروعا جادا يلتفّ حوله عموم التونسيين واثقين أنّ عليهم أن يقدّموا الجليل من التضحيات وأن يسموا فوق نفوسهم كي يروه في يوم، ربّما قد يبعد كثيرا، واقعا تطاله اليدان.
لسنا في حاجة إلى من يعدنا أن تمطر السماء ذهبا وفضّة، وأن يبيعنا سهل الريح. كلّ دقيقة من الخمول في هذه اللحظة الفارقة من تاريخنا ستكون نتيجتها سنين من المعاناة للأجيال القادمة. نحن في حاجة إلى من يعدنا، كما فعل ونستون تشرشل في أول خطبه بعد توليه رئاسة الوزراء في بريطانيا، بالدماء والدموع والعرق.

الرابط على تونس الفتاة:

الخميس، 9 أغسطس 2012

ألبوم “غزل” لماجدة الرومي: لم يكن المطر زخّات…


أدمن أحبّاء ماجدة الرومي انتظار جديدها…فآخر ألبوماتها “اعتزلت الغرام” يعود إلى سنة 2006. منذ عام تقريبا، كانت البشارات تتوالى بقرب صدور الألبوم الجديد  غير أنّها كانت جميعها وعود الكمّون بالسقي. ورغم طول الفترة، مازجت مرارة الترقّب حلاوة الشوق…الشوق لزخات مطر تجود بها ديمة، إسمها والرقيّ مترادفان، في أرض تصحّرت، أو تكاد، من الفنّانين. واستجيب للمستسقين، فخرج الألبوم الجديد الّذي يحمل عنوان “غزل” إلى الأسواق منذ بضعة أسابيع.
غير أنّ المطر كان رذاذا… فالألبوم لم يكن جديدا إلا مجازا. فمن مجموع أربع عشرة أغنية، نجد سبع أغنيات يعود تاريخها إلى ثلاث سنوات أو أكثر. بل أنّ بعضها أصبح ركنا شبه قار في الحفلات الّتي تؤدّيها ماجدة الرومي منذ فترة. ويلفت الانتباه منذ البداية الإسم الباهت للألبوم. لا بحث ولا ابتكار في اختياره (ولعلّه لم يتطلّب سوى بضع ثوان)، بل أنّه لا يحيط موضوعا بجميع أغاني الألبوم، فأربع منها بعيدة كلّ البعد عن الغزل. ربّما كان من الأجدى أن يعنون الألبوم، كسابقيه، باسم إحدى الأغنيات الواردة فيه عوض إيراد إسم يكاد يخلو من المعنى.
أربع من الأغنيات القديمة أدّتها ماجدة الرومي في حفل البيال سنة 2009، ويتعلّق الأمر بـ”العالم النا” و “ما تقلّي حبيتا” و”ملك قلبي” و”نشيد الشهداء”. وهذه الأغنيات كانت ذروة عطاء ماجدة في السنين الأخيرة وكان من شأنها أن تكون النجوم الّتي تضيء سماء الشريط “الجديد”، لولا أنّه ليست جديدة ! وقد صاحبت بعضها تغييرات غير مفهومة مقارنة بنسختها الأصليّة، فـ”العالم النا”، وهي انتقاء فائق العناية للكلمات جعلت الفالس المشهور لديمتري شوستاكوفيتش يبدو كأنّه ألّف خصّيصا لماجدة، عرفت تحويرا غير مبرّر للكلمات (من “إني حب” إلى “هيك الحب”، و من”الليل المجنون مطيّرنا” إلى “الليل المجنون  مغازلنا” وإضافة نافرة لهمهمة المجموعة الصوتيّة في البداية، بحيث تظلّ النسخة الأولى الّتي قدّمت في البيال أجمل في بثّها المباشر النابض بالحياة مع الأركستر السمفوني البيلاروسي ومع دهشة التذوّق الأوّل لرائعة فنيّة. أمّا “ملك قلبي” فقد عرفت بعض التكثيف لاستخدام الأكورديون في بعض مقاطعها وصوتا مرتفعا للإيقاع في مقاطع أخرى ممّا أضفى طابعا آليّا خنق روح الأغنية. وفي “ما تقلّي حبيتا”، تغيّرت  ”صارت همّك الوحيد” إلى “طاير بحبّها وسعيد”، وطغى الإيقاع أحيانا على هذه الأغنية الطريفة.
وإضافة إلى أغاني حفل البيال، تشمل الأغاني القديمة كلّا من “ما رح ازعل ع شي” و “يلادي أنا” و “سلونا”. ورغم أنّ “ما رح ازعل ع شي” سابقة في أدائها الأوّل لحفل البيال، فإنّ لسماعها لذّة لا تنضب، فقد كتبت ماجدة كلماتها بمداد من دمها (رغم بساطتها وبعض التعبيرات غير الموفّقة) يصاحبها لحن يموج مع الكلمات أنّى ماجت وحين ينفلت من عقالها (في الفواصل بين المقاطع) فإنّه يصعد ليعانق الذات الإنسانيّة في أنبل آلامها. أمّا “بلادي أنا”، فقد سبق أن أدّتها ماجدة مع يوسو ندور في افتتاح الألعاب الفرنكوفونيّة الّتي دارت ببيروت سنة 2009، وإقحامها في الألبوم مع المحافظة عليها بنفس الشكل ومع الإبقاء على المقطع الفرنسيّ يفقدها ذاك الطابع الاحتفالي الّذي يميّزها. ويبقى إدراج “سلونا” في الألبوم لغزا محيّرا، فقد سبق أن كانت هذه الأغنية في ألبوم “يا ساكن أفكاري” سنة 1988، وإذا كان القصد من إدراجها هو تقديم تحيّة إلى روح الفنّان حليم الرومي، بما أنّ الأغنية قدّمت في شكل دويتو معه، فقد سبق لماجدة أن قامت بنفس الشيء مع أغنية “اليوم عاد حبيبي” في ألبوم “طوق الياسمين” سنة 1998، ممّا يجعل تكرار نفس الشكل عملا يفتقر إلى الإبداع.
 أمّا فيما يخصّ ما هو جديد فعلا في الألبوم، فإنّ ثلاث أغنيات يمكن أن تصنّف في إطار ما أسميّه “الرومانسيّة المريضة”. ومن خصائص هذا الصنف تضمين عبارات مستهلكة وممجوجة عن الحبّ تخلو من أيّ ابتكار مع نغمات خافتة وأداء هامس، ولو تعلّق الأمر بغير ماجدة لقيل أنّ المغنّي يخفي محدوديّة إمكانياته الصوتيّة. والأغاني المعنيّة هي “اقبلني هيك” و “لو تعرف” و “بس قلّك حبيبي” مع تميّز لهذه الأغنية فيما يخصّ اللحن غير أنّه تميّز لا فضل فيه لمجهود ملحّن جديد، فاللحن لشارلي شابلن واقتصر دور جان ماري رياشي على إعادة التوزيع. وأعتبر أنّ أداء ماجدة لمثل هذا الصنف من الأغاني نذير تحوّل خطير، فقبل ألبوم “اعتزلت الغرام” (2006)، كان رصيدها يكاد يخلو من مثل هذه الرومانسيات المريضة. فهل اتّجهت إلى هذه النوعيّة انخراطا في موجة لها جمهور واسع (كجمهور إليسا) اليوم؟ ربّما… ولا تفضل “وبتتغيّر الدقايق” هذه الأغاني إلا قليلا، وتبقى مع ذلك أغنية عادية للغاية كلمات ولحنا (ما عدا بعض اللحظات المميّزة في مقدّمتها الموسيقيّة).
ومن الأغاني الجديدة قصيدتان: “الطير طربا يغرّد” و “وعدتك”. أمّا أولاهما، فرغم المجهود المبذول في التلحين وخاصة في المقدّمة الموسيقيّة، فمن الصعب أن تصنّف حقّا كقصيدة. فمن الواضح أنّ كاتب الكلمات (سلطان بن محمّد القاسمي) أرادها أن تكون قصيدة عموديّة، ويظهر ذلك خاصة من خلال التقفية، ولكن الكلمات لا تستجيب لأيّ وزن من أوزان بحور الخليل، ولا غير بحور الخليل! أمّا القصيدة الثانية، فهي من شعر الراحل نزار قبّاني وألحان كاظم الساهر، ومن أسبر لأعماق نزار من كاظم (حتّى سجن نفسه فيه، ولكنّ ذلك موضوع آخر)؟ غير أنّ نسق الأغنية كان أهدأ بكثير من نسق القصيدة، إذ تمّ الاقتصار على مقاطع متفرّقة من القصيدة وتلحينها بشكل حجب عنها الانفعالات الّتي تتأجّج بها، وهو ما يحول دون أن تكون هذه الأغنية تحفة فنيّة على غرار “الجريدة” و”كن صديقي” وغيرها، ويضاف إلى ذلك قصرها النسبيّ (خمس دقائق ونيف).
 وتبقى أغنية “متغيّر ومحيّرني” جوهرة العقد. وهي أغنية خفيفة الروح تفوّق في تلحينها عبد الرب إدريس على نفسه، وهو الّذي عرفناه قبل ذاك ملحّنا مجدّدا للقصائد، خاصة مع “في ليلك الساري”، فنراه تحوّل ليراقص النغمات الغربيّة للجاز الّتي تميّز في توزيعها جان ماري رياشي.
ويلاحظ أنّ ماجدة الرومي كتبت كلمات ثمان من أغاني الألبوم (مقارنة مع ستّ في الألبوم السابق، منها أربع بالاشتراك مع نزار فرنسيس) وأصبحت بذلك أثبت قدما وأكثر ثقة في كتابة الكلمات. بعضها كان موفّقا (‘العالم النا”، “ملك قلبي”، “ما رح ازعل ع شي” مثلا) والبعض الآخر أقلّ توفيقا. أحيانا تكتب فتكون المرأة الّتي تهدر أعماقها فتصرخ ملبيّة نداءها وتأبى أن تكون صدى، وأحيانا أخرى تكتب فتبدو كلماتها رتيبة معادة لا روح فيها. وكأنّ في ماجدة شاعران: شاعر يفيض إحساسه عن سجن نفسه فينساب كلمات، وشاعر يكتب لأنّه لا مناص من أن يكتب (ربّما لقلّة من يكتبون أشعارا جديرة أن تغنّى في الوقت الحاضر).
أربع عشرة أغنية…سبع منها ليست بالجديدة…أربع دون ما اعتادت ماجدة أن تقدّمه…قصيدة ليست بقصيدة…وأغنيتان تستحقّان أن تذكرا. لو أنّ الألبوم صدر مباشرة بعد سابقه لقلنا أنّ العجلة هي الّتي جعلت العمل على ما عليه، ولكنّ سنين ستّا تفصل بين الشريطين. فهل أنجزت ماجدة هذا الألبوم فقط لتثبت أنّها موجودة؟ فقط ليظهر إسمها في سباق الأغاني؟ فقط ليهلّل معجبوها بالانجاز الجديد؟ أوَ تحتاج إلى ذلك، وهي الأيقونة؟

الرابط على تونس الفتاة: 
http://tounesaf.org/?p=1367

الثلاثاء، 29 مايو 2012

ملتقى أديبات الغد- دورة فضيلة الشابي


تنظّم جمعيتا تواصل للأدب وتونس الفتاة ملتقى أديبات الغد في دورته الأولى: دورة فضيلة الشابي وذلك يوم السبت 2 جوان 2012 بداية من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال بدار الثقافة الأمين الشابي بحي الخضراء.
البرنامج:
15.30 استقبال المشاركين ومعرض كتاب
16.00 الافتتاح وكلمات الترحيب
16.15 مائدة مستديرة حول الأدب النسائي في تونس يديرها الشاعر الشاذلي القرواشي
17.00 المسابقة الأدبية
18.00 استراحة قهوة
18.30 قراءات شعريّة: معز الحامدي، أحمد الطرشاني، أبو معاذ المطوي، محمد الخضري
19.00 تكريم الأديبة فضيلة الشابي
19.15 الإعلان عن نتائج المسابقة والاختتام
للمشاركة في المسابقة، ترسل الأعمال إلى البريد الالكتروني: adibet@tounesaf.org

رابط الحدث على فايسبوك: